ads1
علوم سياسية

مكانة الأردن الدولية

ads2

تمكن الأردن من انتزاع مكانة مرموقة ورفيعة المستوى في المجتمعين الدولي والعربي، في الوقت الذي لا تتوفر له عوامل مادية مؤثرة عادة لكسب هكذا مكانة لدى المنظومة الدولية أو التيارات الشعبية في بقاع مختلفة من العالم.

وتعتمد العلاقات الدولية أربعة معايير تقيس مدى تأثير الدول في المجتمع الدولي والإنساني، ومكانتها بين الأمم والشعوب، أهمها:

Advertisements

– معيار القوة المالية للدولة، وثرواتها الطبيعية، اللتين تمكنان بعض الدول من المساهمة في تنمية الاقتصاد للدول الفقيرة والمتعثرة، بمواجهة مشاكلها الاقتصادية، كما تلك الناتجة عن كوارث طبيعية ولاجئين وحروب أهلية، من فقر وبطالة وسوء أحوال معيشية، وأيضا مواجهة الأمراض القاتلة والفتاكة بالجنس البشري. ومثال ذلك دول الخليج العربي، والولايات المتحدة، وكندا، والنرويج، وسواها.
– معيار القوة العسكرية الضاربة التي تفرض هيبة الدولة، وتردع الكثير من الدول والأنظمة الدكتاتورية والفاشية والفكر المتطرف عن إثارة الصراعات والنزاعات لتحقيق أطماع الدكتاتوريين والمتطرفين على حساب مصالح الشعوب وسيادة الدول الأخرى. وتعمل هذه الدول القوية عسكرياً على حفظ التوازن والأمن الدوليين، ومثالها الولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا، وغيرها.
– معيار القوة الفكرية والحضارية، والمبادئ الأيديولوجية والعقائدية. وهذه القوى تؤثر في تغيير وتطوير منظومة الفكر الإنساني وحضارته، وتطوير المجتمعات وتحقيق الحريات والديمقراطية والمحافظة على حقوق الجنس البشري. ومثال ذلك مبادئ الثورة الفرنسية، ومبادئ الرئيسين الأميركيين ويدرو ويلسون وجون كيندي، ووثيقة “ماغناكارتا”، كما مبادئ الأديان السماوية التوحيدية؛ الإسلام والمسيحية واليهودية.
– معيار الاختراعات العلمية والتكنولوجية. إذ تعمل هذه القوة على التأثير في حياة البشر في كل أنحاء العالم، وتسهيلها وتطويرها، وتعزيز بناء واستقلالية الشخصية الإنسانية، والارتقاء وخدمة الإنسان في أي مكان في العالم. وتتصدر العالم في هذا الشأن دول كاليابان، والصين، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة، والعديد من الدول الصناعية التي تولي الاختراعات والبحث العلمي جل اهتمامها.
وبالنسبة للأردن، فإنه لا يحظى بقوة مالية وثروات طبيعية، ولا بقوة عسكرية ضاربة، وما تزال مساهمته في الاختراعات والبحث العلمي متواضعة. كما لا يملك أيديولوجيات مؤثرة ذات بعد عالمي. لكن برغم ذلك، استطاع بلدنا أن ينتزع احترام العالم بعوامل أخرى ذات تأثير معنوي “سهل ممتنع”، وأن يفرض احترامه على الآخرين في المجتمع الدولي من خلال عوامل تميز بها بشكل خاص، وهي:
– استثمار الموقع الجيوسياسي المرموق للمملكة في قلب العالم، واحترامها لمصالح كل دول الجوار والإقليم، وخصوصية كل دولة، واحترام مصالح الدول والشعوب الأخرى في المنطقة.
– دعوة الأردن والتزامه الصادق بقضية السلام الحقيقي العادل لشعوب الشرق الأوسط وفي كل أنحاء العالم، وإيمانه العميق بأن السلام والحوار هما أفضل وسائل التفاهم بين الأمم.
– تبني الاردن لمبادئ تكامل ووحدة الأديان السماوية، وحرية المعتقدات للبشر بغض النظر عن أصولهم أو لونهم أو دينهم. وقبوله مبدأ “التعددية البناءة في المجتمع”. فلم يؤيد أو يدعو إلى استخدام القوة والبطش لحل النزاعات بين الدول والمكونات الاجتماعية.
– احترام المملكة سياسات الدول الصديقة وغير الصديقة التي تتبناها تلك الدول لتحقيق مصالحها على مختلف المستويات الداخلية والخارجية.
هذه المبادئ والعوامل غير مكلفة مادياً للأردن، ولكن يصعب الالتزام بها في عالم اليوم، وخاصة في الإقليم العربي والشرق أوسطي. إلا أن تبنيها والعمل بها من الدولة والقيادة والشعب الأردني، جعلت من وطننا دولة يحترمها المجتمع الدولي، وزعماء العالم، وقادة الفكر الإنساني، والعلماء ورجال المال والأعمال والدين والسياسة. وربما يحسد الأردن على وضعه، لأن هناك من لا يحب أن يراه في هذه المكانة الدولية. لكنهم يظلون يحترمونه قطعاً وبكل تأكيد.
إن هذا يضع على عاتق جميع الأردنيين مسؤولية كبيرة وعظيمة، تتمثل في المحافظة على هذه المكانه والاحترام، وتطويرهما للأفضل. والأردنيون قيادة وشعباً، مؤهلون قطعا للارتقاء بهذا المستوى نحو غدٍ أفضل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: